١٤ مليون سيدة مصرية فوق ٣٤ عاماً دون زواج.. ٨٧٪ من إجمالى حالات الطلاق فى مصر بالخلع.. ٥.٥٦٠ مليون سورى يقيمون فى مصر، هذه الأرقام التى لا محل لها من الإعراب وبدون أى سند كانت «تريند» فى المحروسة خلال أقل من ٩٠ يوماً.
إن خطورة استخدام البيانات والأرقام فى صناعة «التريند» أنه يحول وجهة النظر إلى واقع ويقود إلى ما يشبه «الهوجة» أو «تسونامى» يصعب مواجهته بالبحث عن الأرقام الصحيحة. وفى الإعلام المصرى للأسف فإن هناك فوضى فى استخدام الأرقام والبيانات، فكل متحدث يخرج علينا وكأنه يملك الحقيقة المطلقة والدليل أنه يمتلك الرقم ليعزز وجهة نظره.
الجدل العنيف بشأن التحولات المجتمعية فى مصر وخاصة الصراع الإلكترونى بشأن حقوق المرأة والزواج والطلاق وكذلك حول «ضيوف» المحروسة (بحسب تعبير الرئيس السيسى) من السودانيين والسوريين وغيرهم، يتحول باستخدام لغة الأرقام إلى خلاف بلا آفق، حيث لا أحد يريد أن يعيد الحوار إلى طاولة المنطق والحوار الحقيقى فى ظل استخدام أرقام «غير منطقية».
استخدام الأرقام لتعزيز الآراء المتطرفة أصبحت أكثر انتشاراً فى عالم وسائل التواصل الاجتماعى.. ففى بيتنا تفاجأت مريم بصراخى فى نجلى سامر فى حوار حول المسلمين فى فرنسا.. فبينما كنت أتحدث معه حول أن اليمين المتطرف فى أوروبا يسعى إلى التهويل وتحويل المسلمين إلى فزاعة باستخدام الأرقام الخاطئة، فوجئت برده: «لكن يا حاج المسلمين ٤٠٪ من سكان فرنسا!».. وهنا كان صراخى واتهامى له بأنه يقع تحت تأثير الأرقام «الترامبية» التى يروجها أتباع اليمين المحافظ فى أمريكا وأوروبا على وسائل التواصل وجروبات «ديسكورد».. وفى النهاية انتصرت فى المعركة بعد أن اعترف سامر أن المسلمين لا يشكلون سوى من ٨٪ إلى ١٠٪ من سكان فرنسا.
إن خطورة التلاعب بالأرقام فى التريندات وفى القضايا الاجتماعية والخروج بأرقام «وهمية» لفرض وجهة نظر محددة أنها تقطع الطريق أمام أى حوار عقلانى فى المجتمع وخاصة بين جيلى «زد» و«ألفا».. فالجميع متحمس لتعزيز وجهة نظره والطريق السهل هو استخدام أرقام «وهمية» لفرض تصوراته وقطع الطريق أمام أى محاولة للحوار.
نقلا عن المصري اليوم











