تشهد منطقة جنوب آسيا تصعيدًا خطيرًا في التوتر بين الجارتين النوويتين، الهند وباكستان، وسط تحذيرات متزايدة من احتمالية نشوب مواجهة عسكرية خلال الساعات القادمة، في ظل تبادل الاتهامات والتحركات العسكرية على الأرض.

فقد اتهم وزير الإعلام الباكستاني، عطا الله تارة، الهند بامتلاك نية لشن ضربة عسكرية على بلاده خلال 24 إلى 36 ساعة، مؤكدًا امتلاك إسلام آباد لمعلومات استخباراتية “موثوقة” بهذا الشأن، وتوعد برد “حاسم وحازم” على أي عدوان محتمل.

وحذر من أن الهند تستخدم ذرائع “واهية” لتبرير أي تصعيد، محملاً نيودلهي مسؤولية تبعاته، ودعا المجتمع الدولي للتدخل العاجل.
في المقابل، أفادت مصادر أمنية هندية بأن رئيس الوزراء ناريندرا مودي منح الجيش “ضوءًا أخضر” وحرية كاملة للرد على الهجوم الذي استهدف القوات الهندية في كشمير.

وأكدت المصادر أن القوات المسلحة مخولة بتحديد توقيت وأساليب الرد دون أي تدخل سياسي، مما يعكس استعدادًا لتحرك عسكري محتمل.
وفي محاولة لاحتواء هذا التصعيد الخطير، بادرت دولة الإمارات العربية المتحدة بتحرك دبلوماسي عاجل. فقد أجرى وزير الخارجية الشيخ عبد الله بن زايد اتصالات هاتفية منفصلة مع نظيريه الباكستاني والهندي، داعيًا الطرفين إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس واعتماد الحوار كسبيل وحيد لحل الخلافات القائمة.
وشدد على الأهمية القصوى للحفاظ على أمن واستقرار منطقة جنوب آسيا وتجنب أي خطوات تصعيدية قد تقود إلى عواقب وخيمة.
ويرى الدكتور وائل عواد، الخبير في الشؤون الآسيوية، أن الوضع الحالي قد لا ينذر بالضرورة بحرب شاملة، بل قد يكون مقدمة لعملية عسكرية محدودة.
وأشار إلى أن القرار النهائي للرد يقع حاليًا في يد المؤسسة العسكرية الهندية التي قد تتصرف بعقلانية أكبر، مرجحًا تكرار سيناريو عام 2019 من تبادل للضربات وإعلان النصر من الطرفين لتهدئة الأوضاع.
من جانبه، أكد الدبلوماسي الباكستاني السابق، جاويد حفيظ، أن بلاده لا تسعى للحرب، لكنها في الوقت نفسه لن تتردد في الدفاع عن سيادتها وأراضيها. وأشار إلى قوة الجيش الباكستاني وقواته الجوية، محذرًا من أن أي “مغامرة” هندية قد تكون مكلفة للغاية على نيودلهي، خاصة في ظل الاستثمارات الأجنبية الكبيرة التي قد تتأثر سلبًا بأي نزاع واسع النطاق.
ويرجح الخبير وائل عواد أن الهند قد تلجأ إلى استراتيجية الضغط غير المباشر على باكستان عبر أدوات أخرى غير المواجهة العسكرية المباشرة، مثل ملف المياه المشتركة أو دعم الحركات الانفصالية، سعيًا لتقويض استقرار باكستان داخليًا كبديل عن حرب مفتوحة.







