دار الإفتاء ترد بقوة على دعوات المساواة المطلقة في الميراث: مغالطات تهدف لزعزعة ثوابت الشريعة
اصدرت دار الأفتاء المصرية بيانًا شديد اللهجة للرد على الدعوات المطالبة بالمساواة المطلقة في الميراث تحت مسمى التطوع أو الاستفتاء الشعبي، مؤكدة أن هذه الدعوات تقوم على مغالطات وتستهدف زعزعة قدسية النصوص الشرعية القطعية.
وأوضحت دار الإفتاء في بيانها أن التبرع الفردي جائز شرعًا ولا خلاف فيه، لكن اتخاذه ذريعة لاقتراح تشريع عام ملزم يلغي أحكام المواريث القطعية يعد خلطًا بين التصرف الفردي والتشريع الإلزامي. وشددت على أن الأحكام الشرعية في الميراث توقيفية وليست قابلة للتغيير بالتصويت أو التوافق المجتمعي، مستشهدة بقول الله تعالى في آيات الميراث: {فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ}.
كما اعتبرت دار الإفتاء أن القياس بين التبرع المباح وتغيير فريضة الميراث المحظور هو قياس فاسد، مؤكدة أن المقصد الحقيقي من هذه الدعوات ليس المساواة، بل نزع القداسة عن النصوص القطعية وتحويلها إلى ساحة للجدال. وحذرت من أن قبول هذا المنطق سيفتح الأبواب لتأويلات باطلة ويهدد الضروريات الخمس تحت غطاء “الاجتهاد المجتمعي”، واصفة ذلك بأنه إلغاء للشريعة باسم الاجتهاد.
وحذرت الدار من أن تشريع المساواة في الميراث سيحول التبرع من خيار إلى حق قانوني، مما قد يسلب الإنسان ماله ويحمله ما لم يكلفه الله به، وهو عين الظلم. وأكدت أن الثوابت في الدين ليست قاصرة على العبادات، بل تشمل كل القطعيات التي ثبتت بنصوص قطعية الثبوت والدلالة في جميع مجالات التشريع الإسلامي.
وفي ختام بيانها، أكدت دار الإفتاء أن الدعوة إلى المساواة المطلقة في الميراث ما هي إلا ستار خادع يهدف إلى نقض الحكم الشرعي وإسقاط القدسية عن النص، محذرة من الانقياد لمفاهيم دخيلة لم تُنتج إلا الاضطراب والانهيار في المجتمعات، ومشددة على أن النص القطعي نور يُهتدى به وحد لا يُتجاوز.







