كشفت الدكتورة يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، عن الأسباب الجوهرية لارتفاع الأسعار في السوق المصرية، مؤكدة أن الأزمة تعود بالأساس إلى عدم كفاية الإنتاج المحلي مقارنة بحجم الطلب، إلى جانب غياب الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة في عدد من المناطق الواعدة، وعلى رأسها الصعيد وسيناء.
وخلال مداخلة مع الإعلامي مصطفى بكري في برنامج «حقائق وأسرار» على قناة صدى البلد، أوضحت الحماقي أن محافظات الصعيد، رغم ما تمتلكه من ثروات طبيعية وطاقات بشرية كبيرة، لا تسهم سوى بنحو 12% فقط من إجمالي الإنتاج القومي، وهو ما يمثل خللًا هيكليًا يفاقم الفجوة بين العرض والطلب، ويدفع الأسعار إلى الارتفاع المستمر.
وأشادت أستاذ الاقتصاد بالجهود الحكومية المبذولة لضبط الأسواق، خاصة من خلال زيادة المنافذ الحكومية وضخ السلع الأساسية بكميات إضافية، معتبرة أن هذه الخطوات ساهمت نسبيًا في تخفيف حدة الغلاء، لكنها شددت في المقابل على ضرورة كسر الاحتكارات في تجارة الجملة، وتفعيل ما أسمته بـ«مؤشر الإنتاج» لتحديد التكلفة الحقيقية وهامش الربح العادل، بما يمنع التلاعب بالأسعار.
ودعت الحماقي إلى تبني رؤية متكاملة لتنشيط المشروعات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، مع الإسراع في إنشاء بورصات سلعية وقواعد بيانات دقيقة لدعم حركة التجارة وتحفيز الإنتاج.
كما أكدت أهمية التعامل بمرونة مع القطاع غير الرسمي، الذي يمثل قرابة 50% من حجم المنشآت في مصر، مشيرة إلى التجربة الصينية كنموذج ناجح في دمج هذا القطاع عبر التمويل الميسر وأسعار الفائدة المنخفضة.
واختتمت الحماقي حديثها بالتأكيد على أن الحل الحقيقي لأزمة الأسعار يكمن في تفعيل الطاقات الإنتاجية للمصريين، واستثمار الدراسات الميدانية والبيانات الاقتصادية لتوجيه الاستثمارات بشكل دقيق، بما يرفع مستوى المعيشة، ويعزز القدرة الشرائية، ويحد من معدلات التضخم على المدى الطويل.







