أكدت دار الإفتاء المصرية أن حادثة الإسراء والمعراج معجزة كبرى ثابتة بالقرآن الكريم والسنة النبوية والإجماع، مشددة على أن ما يثيره بعض المشككين من شبهات حولها إنما ينطلق من خلطٍ بين عالم الغيب وقوانين المادة، وهو خلطٌ مرفوض شرعًا وعقلًا.
وأوضحت الدار، في بيان علمي موسّع تزامنًا مع قرب إحياء ذكرى الإسراء والمعراج، أن هذه الرحلة كانت تكريمًا إلهيًا خاصًا للنبي صلى الله عليه وسلم، وتسليته بعد ما لاقاه من أذى، ودليلًا على علوّ منزلته عند ربه، مستشهدة بقوله تعالى:
﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾.
وردًا على دعوى أن القرآن ذكر الإسراء دون المعراج، بيّنت دار الإفتاء أن الإسراء اسم جامع للرحلة بأكملها من بدايتها إلى نهايتها، وأن المعراج تتمة لها، وقد فصّلت السنة النبوية ما أجملته الآية الكريمة، وهو منهج معروف في التشريع الإسلامي، أقرّه كبار العلماء عبر العصور.
وحول التشكيك في سماع النبي صلى الله عليه وسلم لصريف الأقلام، أكدت الدار أن ذلك إدراك روحاني لا علاقة له بالمادة أو الأجسام، موضحة أن عالم الغيب له قوانينه الخاصة التي تختلف عن عالم الحس، كما هو الحال في رؤى المنام التي يدرك فيها الإنسان السمع والكلام دون أدوات مادية.
وشددت دار الإفتاء على إجماع علماء المسلمين على أن الله سبحانه وتعالى منزه عن الزمان والمكان، وأن العروج إلى الله في المعراج هو عروج تشريف ورفعة مكانة، لا انتقالًا مكانيًا أو قطع مسافات، وهو ما أكده أئمة التفسير والعقيدة.
كما فنّدت الدار شبهة إنكار رؤية النبي صلى الله عليه وسلم للجنة والنار قبل قيام الساعة، موضحة أن الله رفع عنه حجاب الزمان وكشف له ما هو كائن، وأن المستقبل في علم الله كالحاضر والماضي سواء، مؤكدة أن لهذه المشاهدات حكمًا عظيمة في تثبيت الإيمان وتقوية قلب النبي صلى الله عليه وسلم.
وفيما يتعلق بمراجعة عدد الصلوات، أوضحت دار الإفتاء أن ذلك كان قبل الإقرار النهائي للفرض، وكلّه مكتوب في علم الله الأزلي، وأن تخفيفها إلى خمس صلوات مع بقاء أجر الخمسين هو مظهر من مظاهر رحمة الله بالأمة، وليس فيه تبديل للقول الإلهي أو انتقاص من مقام النبوة.
واختتمت دار الإفتاء بيانها بالتأكيد على أن الإسراء والمعراج معجزة خارقة للعادة وليست مستحيلة عقلًا، وأنها وقعت بروح النبي صلى الله عليه وسلم وجسده، داعية المسلمين إلى التسليم والإيمان بما أخبر به النبي الكريم دون خوضٍ في تأويلات مادية تعجز العقول عن إدراك حقيقتها، باعتبارها من أمور الغيب التي لا تُقاس بقوانين البشر.







