أجابت دار الإفتاء المصرية على تساؤل يشغل بال الكثير من المواطنين حول الحكم الشرعي في قتل القطط والكلاب الضالة التي تسبب أذىً مباشراً للسكان، وذلك في سياق شكوى تقدم بها أحد المواطنين يتضرر فيها من قيام جارة له بإيواء حيوانات ضالة في مدخل البناية، مما أدى لانتشار الأمراض الجلدية وأمراض العيون بين الأطفال، فضلاً عن تراكم المخلفات والقاذورات.
التدرج في رفع الضرر
وأكدت دار الإفتاء في فتواها أن الشريعة الإسلامية قامت على مبدأ عدم إيذاء الروح أو إيقاع الضرر بمخلوقات الله، إلا أنها في الوقت ذاته أجازت للإنسان رفع الضرر عن نفسه إذا شكلت هذه الحيوانات خطراً حقيقياً على حياته، أو ماله، أو صحة أسرته.
ووضعت الدار خارطة طريق شرعية للتعامل مع هذه المواقف تعتمد على “التدرج”، وذلك عبر الخطوات التالية:
النصح والإرشاد: البدء بتوجيه الشخص المسؤول عن إيواء هذه الحيوانات بضرورة تخصيص مكان بعيد عن الأماكن العامة والمداخل السكنية لضمان عدم إيذاء الناس.
إبلاغ الجهات المختصة: في حال عدم الاستجابة، يجب اللجوء إلى السلطات والجهات المعنية المسؤولة عن التعامل مع الحيوانات الضالة لاتخاذ الإجراءات المناسبة.
الضرورة القصوى: إذا لم تُجدِ الحلول السابقة نفعاً، وتحقق ضرر جسيم على صحة الناس، فإنه لا مانع شرعاً من التخلص منها.
ضوابط شرعية وإنسانية
وشددت الفتوى على أن الإقدام على هذه الخطوة يجب أن يكون تحت قاعدة “الضرورة تُقدر بقدرها”، مع الالتزام التام بشروط محددة أهمها:
أن تكون الوسيلة المستخدمة غير مؤذية للشعور الإنساني.
أن يتم استخدام العقل والحكمة للوصول إلى الغرض المطلوب بأقل قدر من الأذى.
واختتمت الدار فتواها بالتأكيد على أن الأصل هو الرحمة، ولكن حفظ النفس الإنسانية وسلامة المجتمع مقدم شرعاً عند تعذر الجمع بين المصلحتين.











