أكد الأمير تركي الفيصل، الرئيس الأسبق لجهاز المخابرات السعودي، أن المملكة العربية السعودية لا تضع في حساباتها حاليًا أي خطوة لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، مشددًا على أن هذا الأمر غير مطروح ما لم تغيّر إسرائيل سلوكها وتتعامل كـ«دولة طبيعية» تحترم قواعد القانون الدولي.
وقال الفيصل، في تصريحات لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، إن الرياض لا ترى جدوى من اتفاق تطبيع مع إسرائيل في ظل سياساتها الحالية، موضحًا أن النظر في أي علاقة مستقبلية مرهون بقبول إسرائيل بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وأوضح أن تحقيق حل الدولتين يتطلب مسارًا سياسيًا جادًا وموثوقًا يفضي في نهايته إلى إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، وفق ما نصّت عليه مبادرة السلام العربية التي أُطلقت عام 2002، مشيرًا إلى أن المبادرة لا تزال تمثل الإطار العادل والشامل لأي تسوية.
وأشار الأمير تركي الفيصل إلى أن المقترح المدعوم سعوديًا يقوم على إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967، إلى جانب التوصل إلى حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينيين، لافتًا إلى أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة رفضت هذه الأسس بشكل متكرر.
وشدد على أن تطبيع العلاقات مع إسرائيل يظل مشروطًا بالتوصل إلى حل نهائي وعادل للقضية الفلسطينية، مؤكدًا أن المملكة ترى ضرورة وجود عملية سلام حقيقية وموثوقة بمشاركة أطراف دولية وإقليمية فاعلة، من بينها السعودية، لضمان نجاح أي تسوية.
وتطرق الفيصل إلى تجربة مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، موضحًا أن السعودية شاركت آنذاك في جهود السلام إلى جانب دول عربية أخرى، إلا أن هذه المساعي لم تحقق أهدافها بسبب عدم استعداد إسرائيل لتقديم تنازلات حقيقية.
وأكد أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عملت على تقويض فرص إقامة دولة فلسطينية، بحجج أمنية، معتبرًا أن العقلية السائدة داخل إسرائيل تجعل أي خطوات نحو السلام قابلة للتراجع وغير مضمونة.
وانتقد الفيصل السلوك الإسرائيلي في المنطقة، مشيرًا إلى ما وصفه بالتصرفات العدوانية، والتراجع عن الالتزامات المتعلقة بوقف إطلاق النار خلال حرب غزة، فضلًا عن الإخلال بالتعهدات الشفوية المرتبطة باتفاقيات إبراهيم، وتصريحات «إسرائيل الكبرى»، معتبرًا أن كل ذلك يقوض الثقة.
وأكد أن بناء الثقة يتطلب التزامًا واضحًا من إسرائيل بقواعد القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، ورفض بشكل قاطع المزاعم التي تحدثت عن قرب تطبيع سعودي–إسرائيلي قبل هجوم 7 أكتوبر 2023، معتبرًا هذه الأحاديث مجرد تكهنات وأمنيات من أطراف مؤيدة لإسرائيل.
واختتم الأمير تركي الفيصل تصريحاته بالتأكيد على أن السعودية منفتحة دائمًا على الحوار حول السلام في الشرق الأوسط، لكنها ترفض أي تطبيع لا يقوم على حل سلمي عادل للقضية الفلسطينية، وعلى رأسه حل الدولتين، مشددًا على أنه لا توجد فائدة استراتيجية من تطبيع العلاقات مع إسرائيل في ظل سياساتها الحالية.







